النووي
84
المجموع
قال الشافعي في باب جماع السلف في الوزن : والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه والميزان أقرب من الإحاطة وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال ، لان ما يتجافى ولم يتجاف في الميزان سواء : لأنه إنما يصار فيه كله إلى أن يوجد بوزنه ، والمتجافي في المكيال يتباين تباينا بينا فليس في شئ مما يوزن اختلاف في الوزن ، ثم قال الشافعي : فإن قال قائل : كيف كان يباع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : الله أعلم ، أما الذي أدركنا المتبايعين به عليه ، فأما ما قل منه فيباع كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا ، ودلالة الاخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه . قال عمر رضي الله عنه : لا آكل سمنا ما دام يباع بالأواقي ، وتشبه الأواقي أن تكون كيلا . اه قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) إذا باعه سلعة بثمن في الذمة ثم اختلفا فقال البائع : لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن ، وقال المشترى . لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال . فيه ثلاثة أقوال . أحدها يجبر البائع على إحضار المبيع ، والمشترى على احضار الثمن ، ثم يسلم إلى كل واحد منهما ماله دفعة واحدة ، لان التسليم واجب على كل واحد منهما ، فإذا امتنعا أجبرا كما لو كان لأحدهما على الآخر دراهم ، وللآخر عليه دنانير . والثاني . لا يجبر واحد منهما ، بل يقال من يسلم منكما ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه ، لان على كل واحد منهما حقا في مقابلة حق له ، فإذا تمانعا لم يجبر واحد منهما ، كما لو نكل المدعى عليه فردت اليمين على المدعى فنكل . والثالث . أنه يجبر البائع على تسليم المبيع ، ثم يجبر المشترى وهو الصحيح ، لان حق المشترى متعلق بعين ، وحق البائع في الذمة ، فقدم ما تعلق بعين كأرش الجناية مع غيرها من الديون ، ولان البائع يتصرف في الثمن في الذمة ، فوجب أن يجبر البائع على التسليم ليتصرف المشترى في المبيع ، ومن أصحابنا من قال . المسألة على قول واحد ، وهو أنه يجبر البائع على تسليم المبيع كما ذكرناه ، وما سواه من الأقوال ذكره الشافعي عن غيره ، ولم يختره ، فعلى هذا ينظر فيه